السيد مرتضى العسكري
351
معالم المدرستين
وقال الله عز وجل في كتابه : " وما آتاكم الرسول فخذوه ، وما نهاكم عنه فانتهوا 1 " فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله ( ص ) وليس كل أصحاب رسول الله ( ص ) كان يسأله عن الشئ فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبون أن يجئ الاعرابي والطاري 2 فيسأل رسول الله ( ص ) حتى يسمعوا . وقد كنت أدخل على رسول الله ( ص ) كل يوم دخلة وكل ليله دخلة فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله ( ص ) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله ( ص ) أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه . فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني ، وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله ( ص ) آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته ، منذ دعا الله لي بما دعا ، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا ، ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل 3 . يعرف من هذا الحديث ونظائره من الامام على مع أصحابه ومن أحاديث
--> ( 1 ) الحشر / 7 . 2 ) " الطاري " الغريب الذي اتاه عن قريب من غير انس به وبكلامه . ( على ما فسره المجلسي ره ) ثم قال : وإنما كانوا يحبون قدومهما اما لاستفهامهم وعدم استعظامهم أو لأنه صلى الله عليه وآله كان يتكلم على وفق عقولهم فيوضحه حتى يفهم غيرهم . مرآة العقول . 3 ) الكافي 1 / 62 - 63 ، والوسائل ط القديمة 3 / 394 حديث : 1 ، ومستدركه 1 / 393 ، واحتجاج الطبرسي ص 134 ، وتحف العقول 131 - 132 وبعضه في نهج البلاغة والوافي 1 / 63 . مرآة العقول 1 / 215 .